فؤاد ابراهيم
32
الشيعة في السعودية
فراغ ، بل هناك منتجات طبيعية لتفاعلات داخلية وتراكمات معقدة في العلاقة بين الدولة وبعض أجزاء المجتمع . مهما يكن ، فإن هذه المشكلة تعود إلى تشكيل الأمم . فهناك أمم تاريخية وأمم متأخرة ) snoitan detaleb ( كالتي نشأت في القرنين الماضيين نتيجة ظروف سياسية واجتماعية وجغرافية معيّنة ، وهناك أمم لم تتشكل بعد برغم وجود أفرادها داخل دولة واحدة ، كما هي الحال في السعودية التي يصدق عليها وصف دولة بلا أمّة . وفي واقع الأمر إن الدولة القومية تقوم على توافق بين الإقليم والسكان . الجدير ذكره هنا أن فكرة التوافق هذه هي منتج الحداثة الغربية التي صدّرت إلى أرجاء العالم ، وهناك تشديد متواصل على أن لا يكون سكان الدولة متحدّرين من روابط إثنية متفاوتة على نحو يخلّ في التوافق بين الحدود الإثنية والسياسية . يلتقي ما سبق حقيقة باتت معروفة في علم السياسة ، وهي أن الدول القومية في الأصل قائمة على أساس التمييز ضد الأقليات ، ويزداد تفاقم السياسات التمييزية في الدولة غير القومية بالمعنى السياسي والقانوني ، أي في الدول التي قامت على خلفية فئوية ، أي على تمثيل مجتزأ ومنقوص . ولكن ما يخفي غلواء الدولة وطغيانها وإجحافها في تحقيق العدل والإنصاف ، هو كونها أساسية وجوهرية بالنسبة إلى النظام الدولي الحديث ، وليس لكونها الإطار الأمثل للعلاقة بين بني البشر . فقد بات من الضروري من أجل تثبيت نظام تبادل مصالح على مستوى دولي ، أن يقرّ إطار ثابت يحظى بالتوافق ويصلح لاعتماده دوليا ويكفل تداول المصالح . إن جذر مشكلة الدولة يمتد إلى الوضع القانوني للجماعات السكانية فيها . فالنقطة الرئيسة التي تدور حولها الخلافات السياسية في غالب الدول ، هي شخصية الدولة والأوضاع القانونية لمواطنيها . فالمواطنون الذين يجري التعامل معهم على أساس كونهم من الدرجة الثانية ، وتتم مجابهتهم بسياسة تمييزية منظّمة يمكن التنبؤ بردود أفعالهم عليها . تطبيقا لذلك على السعودية ، فإنه برغم عدم تضمّن الإضبارات القانونية نصّا يملي سياسة تمييزية ضد